التخطي إلى المحتوى
فتح النار على إدارتها واتهمها بـ”المحاباة” و”المحسوبية”

آل زعير لـ “سبق”: الفساد أضاع ملايين ممولي كراسي البحث في جامعة الإمام

آل زعير لـ "سبق": الفساد أضاع ملايين ممولي كراسي البحث في جامعة الإمام
-كراسي الأمير نايف و”العنود” و”محمد بن فهد” تدار بطريقة غير شفافة
 
– بيني وبين إدارة الجامعة المحكمة الإدارية وديوان المظالم
 
– أطالب بالتحقيق مع لجنتَيْ الاطلاع على الرسائل العلمية والنظام في المجلس العلمي والإجراءات المتبعة
 
– تعيينات أعضاء هيئة التدريس تشوبها مشكلات إدارية ومخالفات للأنظمة
 
– رفعتُ أكثر من 30 شكوى في ملف واحد للملك من أعضاء هيئة التدريس الذين تعرضوا للظلم
 
– المتنفذون طالبوا بحذف اسم “الحضيف” وإزالة اسم “ناصر العمر” من قائمة المراجع لأنهما لا يتوافقان مع اتجاهات مجموعة معينة
 
 
 
حوار عبدالعزيز العصيمي- سبق- الرياض: أكد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ المساعد بقسم الأدب الباحث الأكاديمي بمركز الملك عبدالله لحوار الحضارات، الدكتور مبارك بن سعيد آل زعير، أن هناك خللاً واضحاً جداً في إدارة العمل البحثي بجامعة الإمام، سواء في التواصل مع الباحثين أو وضع الخطط، ونشر النتائج والمناشط البحثية، مشيراً إلى أن من أسوأ الأشياء التي تواجه الكراسي أنها عاجزة عن تفعيل أهدافها، وعاجزة عن توظيف الأموال.
وقال في حواره مع “سبق”: أكبر مشكلة أن معايير الشفافية والإفصاح عن حجم التمويل وتحديد مصارف تمويل الكرسي في الجامعة غائبة عن الوضوح، وهي مطلب لأي مورد مالي مخصص ومحدد المصرف؛ فالكراسي من المفترض أن مصارفها محددة، لكن أين تذهب هذه الأموال؟ وكم هي مكافأة أستاذ الكرسي؟ وكم هي مكافأة الهيئة العلمية؟
 
كما تحدَّث الدكتور آل زعير عن إشكالية الترقيات الأكاديمية من أستاذ إلى أستاذ مشارك، ومن مشارك إلى أستاذ، وأن هناك مشكلات إدارية تفتعلها الجامعة؛ لتعيق من لا تريد لهم أن يترقوا فيها. كما تناول الحوار العديد من المحاور المهمة، التي يرى وجوب الكشف عنها، وتتستر عليها إدارة الجامعة ومسؤولوها.. فإلى تفاصيل الحوار:
 
* من المعروف أن كراسي البحث في الجامعات السعودية تُعد مشاريع علمية مهمة… لكنك ذكرت في أكثر من مناسبة وجود بعض الملاحظات حول كراسي البحث في جامعة الإمام، تحديداً من ناحية التمويل والإنجازات، ما ملاحظاتك؟
– كراسي البحث في الجامعات مشروع كبير، ونموذج دولي تم استنساخه محلياً لتنشيط البيئة البحثية داخل الجامعة، وتحديث نطاق البيئة البحثية وتقويتها. والجامعات السعودية عمدت إلى تفعيل هذا الوجه الجديد والوعاء البحثي. وملاحظتي على الكراسي العلمية في جامعة الإمام أنها تمثل نموذجاً من نماذج الخلل الكبير في الأداء والأهداف؛ فهناك خلل واضح جداً في إدارة العمل البحثي، سواء في التواصل مع الباحثين ووضع الخطط ونشر النتائج والمناشط البحثية.. ومن أسوأ الأشياء التي تواجه الكراسي أنها عاجزة عن تفعيل أهداف الكراسي، وعاجزة عن توظيف الأموال التي دفعها ممولو الكراسي، وهنا تقع المشكلة والتبعة على إدارة الجامعة، وخصوصاً إدارة الكراسي العلمية الموجودة في عمادة البحث العلمي.
 
* تحدثت عن سوء توظيف الأموال في الكراسي العلمية؛ فما أبرز ما رصدته عن سوء توظيف الأموال؟
– أكبر مشكلة أن معايير الشفافية والإفصاح عن حجم التمويل وتحديد مصارف تمويل الكرسي غائبة عن الوضوح، وهي مطلب لأي مورد مالي، فما بالك بمورد مالي مخصص ومحدد المصرف؟ فالكراسي من المفترض أن مصارفها محددة، ولكن – للأسف – هناك عدم وضوح وعدم كشف عن الحقيقة.. أين تذهب هذه الأموال؟ وكم هي مكافأة أستاذ الكرسي؟ وكم هي مكافأة الهيئة العلمية؟ مثلاً لو افترضنا أن لدينا كرسياً أعلن في الصحافة أن قيمته 7 ملايين ريال، ثم تبحث عن إنجازات الكرسي تجد أنه لا إنجازات، سواء في البحوث أو في الكتب أو في المطبوعات أو المقالات أو الإصدارات الصوتية إطلاقاً؛ فالخلل كبير في إدارة موارد المالية للكرسي.
 
 وأريد أن أقول أولاً إن سياسة الإفصاح عن الجوانب المالية سياسة أكد عليها خادم الحرمين الشريفين، ولأجل ذلك أنشأ هيئة مكافحة الفساد، ووضع أسساً للعاملين فيها بالبحث عن أين تذهب الأموال. وما جعلني أهتم بهذا الموضوع هو ما أعرفه عن قرب من وجود خلل في إدارة المال، إما بوجود صرف في غير موضعه، أو بوجود هدر بمعنى تحديد كمية من الصرف في غير وجهها المحدد. وهناك أشياء أخرى يعجز الإنسان عن ذكرها لعدم وجود الدليل القاطع قضائياً، وإلا فالشبهات كثيرة جداً؛ وتوجب علينا على الأقل فتح مساءلة وتحقيق واسع.. فكم دخل من مصارف لهذه الكراسي؟ وأين وُجِّهت؟ وهذا يكفله الشرع والنظام وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بالكشف عن موارد وأموال الدولة، وكل الجهات مكلفة بهذا الأمر، وخصوصاً الأموال التي وُضعت تحت أهداف أكاديمية وعلمية؛ وعليه أطالب بتفعيل الأوجه الرقابية المتاحة كافة للتحقيق مع الجميع، والملك عبد الله يقول دائماً: “إن هيئة مكافحة الفساد واجب عليها أن تحقق مع الجميع كائناً من كان”. وهناك ملاحظات كثيرة على الأداء المالي، وكذلك شُبه فساد.
 
* هل يمكن أن تورد مثالاً على ما تقوله؟
– هناك كراسي قيمتها 7 ملايين، ككرسي الأمير نايف لدراسات الوحدة الوطنية، وكرسي الأميرة العنود، وكرسي الأمير محمد بن فهد للمبادرات الشبابية.. إذا كانت هذه الكراسي التي تحمل أسماء رموز من رموز الدولة، وتدار الأموال التي دفعوها بطريقة غير شفافة، فنحن نقول على الإدارة التي تمارس هذا السلام. وإننا إن غضضنا الطرف عن هذه الشبهات في العمل الأكاديمي فإننا نقول للآخرين خذوا راحتكم.
 
* وهل بادرت على المستوى الشخصي بمناصحة إدارة الجامعة في هذا الجانب؟
– ما فعلته هو بعض الأحاديث الجانبية والودية مع بعض أساتذة الجامعة عن الواقع الحالي.
 
* ولكن الأساتذة ليسوا أصحاب قرار؟
– في المجال الأكاديمي هناك مستويات، فحينما تتبادل الرأي مع أساتذة ممارسين للعمل فقد يفيدك بمعلومة تجهلها. والحقيقة، بادرت إدارة الجامعة في موضوعات عديدة، ووجدت أنه لا يوجد إقبال على الحل.
 
* ما الموضوعات التي صارحتهم بها؟
– سبق أن اقترحتُ وقدمتُ للجامعة رؤى لتفعيل دراسات حقوق الإنسان الموجودة؛ لأن لدينا قسماً عن حقوق الإنسان، ولدينا كرسي عبد الرحمن الجريسي لدراسات حقوق الإنسان، ولدينا وحدة بحثية عن حقوق الإنسان، وكل هذه الجهات الثلاث معطلة. وكرسي عبد الرحمن الجريسي لدراسات حقوق الإنسان منذ أربع سنوات لم يمارس أي عمل، ولو قدر له أن يفعل لقدم دراسات كبيرة ومهمة. وأستطيع أن أؤكد أن مسألة تعيين أعضاء هيئة التدريس تشوبها مشكلات إدارية ومخالفات للنظام، أستطيع أن أتحدث عنها بالاسم. مثلاً لدينا في الجامعة سلسلة من الإجراءات لتعيين أعضاء هيئة التدريس، وُضعت خصيصاً لإبعاد بعض الأشخاص أو تعطيل تعيينهم، في مقابل أن بعض الأشخاص الذين يدورون في فلك الإدارة يُعيَّنون في أقل من شهر، والذين يراد لهم ألا يعيَّنوا يمكن أن يظلوا سنتين وتُعقَّد إجراءاتهم.
 
 
 
 
* أعطنا أمثلة بالأسماء؟
– سأستأذنهم وأحاول أن آتي بهم لإجراء مقابلات معكم. وبخصوص الترقيات الأكاديمية من أستاذ إلى أستاذ مشارك، ومن مشارك إلى أستاذ، فهناك مشكلات إدارية تفتعلها الجامعة لتعيق من لا تريد لهم أن يترقوا، مثل زميلين في كلية واحدة في المعهد العالي للقضاء، أحدهما يرفع أبحاثه للترقية فتقتضي الإجراءات أن يرفع من المعهد إلى مجلس المعهد إلى إدارة الجامعة إلى المحكمين، ومن المحكمين إلى المجلس العلمي ثم إلى إدارة الجامعة فإلى الموافقة وإعطائه الوظيفة المرقى إليها، ثم يحال إلى مجلس الجامعة. انظر هذا المسار، أحدهم قطعه في ثمانية عشر يوماً فقط، والآن الدكتور يسري حبيلي له أكثر من سنة وأوراقه معطلة لدى المجلس العلمي، والدكتور عبدالله الغفيلي وهو من المجلس العالي للقضاء له الآن أكثر من 8 أشهر ولم يُرق، بينما الدكتور عبد الرحمن المديني في 18 يوماً يرقَّى؛ لأنه مقرب من مدير الجامعة.
 
* ألا تتخوف أن تتخذ الجامعة ضدك أي إجراء بعد هذا الحديث لـ”سبق”؟
– أرى أن الجامعة محكومة بنظم إدارية داخل الدولة، ولا تستطيع أن تتخذ ضدي أي إجراء، وإذا خالفتْه فبيني وبينها المحكمة الإدارية وديوان المظالم. وأنا شخصياً أعرف أصدقاء لي ترافعت عنهم أمام المحكمة الإدارية وحُكِم لبعضهم؛ فبعضهم لم يعيَّن أستاذاً مساعداً إلا بعد سنتين، وكان هناك موقف شخصي من مدير الجامعة لرفض ترقيته، ولم يرقَّ إلا بحكم المحكمة الإدارية بديوان المظالم. ونحن نؤمن بأن التعسف الإداري تحت مظلة القضاء الإداري والنظم المعمول بها في السعودية.
 
* تُردِّدُ أحياناً أن هناك فئة أو تياراً فكرياً معيناً يسيطر على إدارة جامعة الإمام، ويحظى بكل المميزات والحوافز.. هل هذا صحيح؟
– لا يستطيع أحد أن ينفي هذا، ولكن أحياناً البعض يعجز عن تقديم أدلة، وهناك أكثر من 30 شكوى تم رفعها في ملف واحد إلى مقام خادم الحرمين الشريفين من أعضاء هيئة التدريس الذين تعرضوا لظلم من إدارة الجامعة، وأخذت مجراها، ونتمنى أن يتم الفصل فيها.
 
* هل هناك تيارات نشطة داخل الجامعة؟
– لا يستطيع أحد أن ينكر الحزبيات في الجامعة، ومعنا الدليل، وهي تسيِّر الكثير من الأمور والأعمال في الجامعة، وسأضع لك اسم لجنتين (لجنة الاطلاع على الرسائل العلمية ولجنة النظام في المجلس العلمي)؛ فهاتان اللجنتان أطالب بالتحقيق في الإجراءات التي تتبعانها، إذا كانت توافق النظام فليُعلَن ذلك، وإن كانت لا تتوافق فليُعلَن أيضاً.. وأعطيك مثالاً آخر: عندما تطلب اللجنة أن يزيل الباحث الإشارة إلى المصدر العلمي من رسالته، فقد رأت اللجنة أن يزيل أحد الباحثين اسم الدكتور محمد الحضيف – وهو أستاذ في الدراسات الإسلامية – من رسالته، وهناك من طلب إزالة اسم الدكتور ناصر العمر من قائمة مراجعه؛ والسبب أنه لا يتوافق مع اتجاهات مجموعة معينة؛ فهم يرون أن هذا من حزب غير حزبهم.
 
* هل يُفهم من كلامك أن التعيينات الإدارية تأتي حسب اتجاه كل شخص؟
– نعم، وأنا مستعد أن أثبت لك، وهذا شيء مشهور: عندما تأتي الجامعة بثلاثة أشخاص مستشارين ثم تقدِّم لهم قفزات إدارية، وتستحدث مناصب لهم بشكل لا يحدث في أي دائرة حكومية.
 
 
 
* وإدارة الجامعة بِمَ تصنف نفسها؟
– بأنهم أتباع السلف الصالح.
 
* والواقع ما هو؟
– نحن نرجو لهم الخير، ولكن تصنيف الناس وإقامة محاكم تفتيش لا يجب.
 
* وماذا تقصد بمحاكم التفتيش؟
– الشخص الذي يريد أن يتقدم لوظيفة في الجامعة كمحاضر أو أستاذ مساعد، أو يريد أن يتقدم للماجستير، تُعقد له مقابلة يسمونها مقابلة تعرُّف، والحقيقة أن الأسئلة فيها لا يمكن أن تُقال إلا في محاكم تفتيش، وسأقدم لكم نماذج للأسئلة التي يلقونها على من يتقدمون للوظائف: (من هم المشايخ الذين تذهب لمحاضراتهم؟ هل تشاهد قناة المجد؟ هل تسمع لسلمان العودة، سفر الحوالي وناصر العمر؟ هل تقرأ مجلة البيان؟ وهؤلاء الأشخاص الذين يعقدون هذه المقابلات يعتبرون أنفسهم أتباع النهج الصحيح والسلفي، وأنهم هم الفِرقة الناجية. ومن الأشخاص الذين حُرموا من الترقية الدكتور عبد الله السلمي والدكتور يوسف الشبيلي؛ لأن لهما نشاطهما الدعوي في برامج قناة المجد؛ فلذلك وُضعا داخل إطار من يستحق التدقيق والتحقق منهم، بالرغم من أن الدكتور عبد الله السلمي كان وكيلاً للمعهد العالي للقضاء، وهو معروف بقوته العلمية، وكل ذلك لم يشفع له؛ لأن المسؤولين عن الجامعة يرون أنه لا بد أن توضع أمامه العراقيل.
 
* في النهاية ماذا تقول؟
– أتمنى أن يصحَّح مسار الكراسي العلمية بشكل عاجل، ويكون بفتح ملفات هذه الكراسي، والإجابة عن السؤال: ماذا قدمت؟ وأين صُرفت موارد هذه الكراسي؟ ولماذا الكراسي العلمية التي تحمل أسماء رموز من رموز السعودية تظل بلا إنجازات؟ بالرغم من أنها يمكن أن تقدم الكثير لتنوع مجالاتها وأهميتها؟ وأنا مستعد لمواجهة أي مسؤول في الجامعة بما أقول، وإن كان هناك معلومة قلتها ليست صحيحة فأنا مستعد لتلقي أقسى العقوبة

التعليقات

اترك رد